يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
232
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
ثَمَّ أَمِينٍ » « 1 » - عبرة للعالمين وبلاغا للعابدين . « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 2 » . اللمحة الرابعة - [ في الصادر الأول وكيفية صدور الكثرة ] ( 140 ) هي أنّ كل جسم فهو مركب من هيولى وصورة . وجعل الهيولى غير جعل الصورة ؛ ففاعله لا بد وأن يكون فيه اثنينية ؛ فلا يصدر عن واجب الوجود الواحد جسم ؛ فيجب أن يكون الصادر عنه جوهرا عقليا هو أعظم جميع الممكنات قدرا وشرفا وهو نوره الأول وعبده الأعلى . والجسم لا يصدر عنه الجسم ؛ لأنّ المحويّ محال أن يوجد ما هو أعظم منه أي الحاوي . والحاوي إن كان علّة المحويّ ، فمع وجوبه يكون إمكان المحوي - لأنّ وجوبه بعد وجوب الحاوي - وإمكان المحوي يقارن بالضرورة إمكان لا كونه ؛ فمع وجوب الحاوي ، يكون إمكان لا كون المحويّ ويلزم إمكان الخلأ والخلأ قد قلنا إنّه محال لذاته ، هذا خلف . أمّا إذا كان الحاوي والمحويّ كلاهما ممكنا أن يكون وأن لا يكون فمن عدم الجميع لا يلزم الخلأ ؛ إنّما الخلأ يلزم من أبعاد محيط يوجب تقدّر العدم فيه . وإذا كان المحويّ عن جوهر عقليّ ، هو والحاوي معا معلولا عقل آخر ، لا يلزم أن يكون الحاوي قبل المحويّ ، لأنّ ما مع القبل بالذّات لا يلزم أن يكون قبل بالذات ، لأنّ هذا التّقدم بالعلّية ، فما مع العلّة لا يلزم أن يكون علّة ، فلا يتقدم بالعلية . ثم الجسم لا يؤثّر إلّا فيما يناسبه وضعا . وكل قوة للجسم يفعل بوساطة الجرم ولا مناسبة بين الجسم وما لا يوجد ذاته من المادة والصورة حتى يوجدهما ، فيوجد بهما الجسم . وتعلم أنّ جميع الأعراض والصّور لا تنتقل ؛ فإنّها إن انتقلت ، استقلّت بالحركة فتستقلّ بالجهة ، فيلزمها الجهات السّتة والأبعاد الثلاثة الجرمية وصارت جسما ، هذا محال . ثمّ حركتها بذاتها توجب استغناءها عن المحل فلا تحلّ أصلا ، وليس كذا ؛ فهي أيضا من العقل . والأجسام ليس لها التأثير ، ولكن يعدّ الأشياء لقبول الأثر من واهبه .
--> ( 1 ) سورة 81 ( التكوير ) آيات 20 و 21 . ( 2 ) سورة 3 ( آل عمران ) آية 191 .